ابن عربي
169
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 217 ) ولا يلزم من هذا أن تكون تلك الصفة النفسية علة له ( أي للشيء نفسه ) . فإنها صفة نفسية ، والشيء لا يكون علة لنفسه ، فإنه يؤدى إلى أن تكون العلة عين المعلول ، فيكون الشيء متقدما على نفسه بالرتبة ، وهذا محال . فكون الشيء علة لنفسه ، محال . فان العالم لو لم يكن ، في نفسه ، على صفة يقبل الاتصاف بالوجود والعدم على السواء ، لم يصح أن يكون معلولا لعلته المرجحة له أحد الجائزين بالنظر إلى نفسه . فان المحال لا يقبل صفة الإيجاد ، فلا يكون الحق علة له . فبطل أن يكون كونه ( أي الشيء ) ممكنا علة له . وبطل أن يكون للشيء علتان . فان الأثر للعلة في المعلول ، إنما كان وجوده فما حكم العلة الأخرى فيه ؟ إن كان وجوده ، فقد حصل من إحداهما ، فلم يبق للآخر أثر . ( 218 ) فان قبل : باجتماعهما كان المعلول عن ذلك الاجتماع ، فكان عنهما . - قلنا : فكل واحد منهما إذا انفرد لا يكون علة ، ولا يصح عليه